اسماعيل بن محمد القونوي
177
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
يلتفت إليه المص وتركه رأسا لأنه يرفع الأمان قطعا على أنه يلزم أن لا يكون مذكرا لأنه يوهم أن موصوفه مذكر ولا مفرد لأنه يشعر بأن موصوفه واحد والجواب بأن التذكير في الكلام والإفراد هو الأصل لا يفيد لإشعاره خلاف الواقع فالجواب المطابق لما هو المشهور هو أنه اسم جنس يحتمل القليل والكثير وترجيح الافراد لمشاكلة قوله أعجمي . قوله : ( إلى الحق ) وهو الحكم والأحكام فهذا الكلام رد عليهم بأنه هاد لهم إلى ما يكمل به نفوسهم من المعارف والعمل الصالح . قوله : ( لما في صدورهم من الشك والشبهة ) فيه استعارة مكنية وتخييلية ولذا نزل على لسانهم ولغتهم معجزا بينا في نفسه حتى عجزوا عن معارضته عن آخرهم ومبينا لغيره من أمر الدين كله صريحا أو دلالة أو إحالة على القياس هو مبتدأ خبره فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ قوله : ( على تقدير هو في آذانهم وقر « 1 » لقوله : وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى [ فصلت : 44 ] ) على تقدير الخ هذا أحد الوجوه التي ذكرت في إعرابه وهو كون في آذانهم خبر مبتدأ محذوف كما قال على تقدير هو في آذانهم فلفظة هو مبتدأ وفي آذانهم خبره والجملة خبر المبتدأ الأول وأيده هذا الوجه بقوله : وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى [ فصلت : 44 ] « 2 » فإنه إنما يناسب لما قبله إذا قدر فيه هو ويحتمل أن يكون في آذانهم خبر المبتدأ بدون تقدير هو ووقر فاعل الجار والمجرور أي الظرف المستقر أو في آذانهم خبر مقدم ووقر مبتدأ مؤخر والجملة خبر الأول ورعاية المناسبة لما لم تكن واجبة لا تقتضي عدم جواز غيره والمص اختار الأول ولم يلتفت إلى غيره فمرجع هو الذكر وفي الاحتمال الثالث يحتاج إلى تقدير منه وحذف العائد المجرور فيه كلام في جوازه فهو ضيف وأما حذف المبتدأ عند قيام قرينة فشائع في كلام البلغاء بلا امتراء وهو أي الذكر والقرآن عليهم عمى . قوله : ( وذلك لتصامهم عن سماعه وتعاميهم عما يريهم من الآيات ومن جوز العطف على عاملين مختلفين عطف ذلك على لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً [ فصلت : 44 ] ) وذلك أي قوله : على تقدير فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وإنما احتيج إلى هذا التقدير لأن المراد بيان القرآن في حق كل من الفريقين ما هو ولما بين أنه هدى للمؤمنين بين عقيبه أنه وقر في آذانهم وعمى عليهم دلالة على أنهم صم عمي عن القرآن يتصامون عن سماعه ويتعامون عما فيه من الآيات . قوله : ومن جوز العطف على عاملين عطف ذلك على الذين آمنوا هدى أي ومن جوز العطف على معمول عاملين مختلفين جعل قوله : وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ عطفوا على لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً فيكون الذين لا يؤمنون مجرورا للعطف على المجرور باللام ووقر مرفوعا على الخبرية عطفا على هدى المرفوع بأنه خبر المبتدأ أعني هو في قوله هو للذين آمنوا فهذا في
--> ( 1 ) على الوصف بالمصدر أو على حذف المضاف أي ذو وقر والشيخ عبد القاهر أنكر الثاني في مثله لفوات المبالغة إلا أن يتحمل . ( 2 ) والكلام في عمى مثل الكلام في الوقر ويحتمل في الموضعين التشبيه البليغ .